الشيخ الجواهري

239

جواهر الكلام

بين الصورتين ، نعم قد يشك فيها بالنسبة إلى ما ذكرناه أخيرا من البيع بالألفاظ غير اللفظ المخصوص هذا ، وفي محكي تعليق الإرشاد أن من المعاطاة الإجارة ونحوها ، بخلاف النكاح والطلاق ونحوهما ، فلا تقع أصلا وهو قاض بمشروعيتها في سائر العقود ، وأن لها حكم ذلك العقد الذي قامت مقامه ، وقصد بها على نحو ما سمعته في البيع . لكن في جامع المقاصد إن في كلام بعضهم ما يقتضي اعتبار المعاطاة في الإجارة وكذا في الهبة وذلك أنه إذا أمره بعمل على عوض معين عمله واستحق الأجرة ، ولو كانت هذه إجارة فاسدة لم يجز له العمل ، ولم يستحق أجرة مع علمه بالفساد ، وظاهرهم الجواز بذلك وكذا لو وهب بغير عقد فإن ظاهرهم جواز الاتلاف ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ، بل يمنع من مطلق التصرف ، وهو ملحظ وجيه وظاهره عدم الجزم بذلك ، وفي المسالك بعد نقل ذلك قال : إنه لا بأس به إلا أن في مثال الهبة نظرا من حيث أن الهبة لا تختص بلفظ ، وجواز التصرف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها ، فيكون كافيا في الايجاب إلا أن يعتبر القبول القولي مع ذلك ، ولا يحصل في المثال فيتجه ما قاله ، قلت : أو يفرض أن الهبة كانت بالفعل الذي قصد به ذلك ، كالمعاطاة فيما نحن فيه ، وليس المهم ذلك . إنما المهم بيان حكم المعاطاة بالصورة الثانية في باقي العقود كالقرض والرهن والضمان والحوالة والكفالة والمزارعة والمساقاة والصلح والإجارة والجعالة والوصية والوقف ونحوها ، وبيان فائدة الصيغة في بعضها مع فرض جريانها فيها ، كالقرض والضمان وأنها اللزوم كما في المقام ، فيجوز الرجوع فيما كان بالمعاطاة منها قبل حصول ما يقتضي لزومها ، بناء على مساواتها لمعاطاة البيع أيضا فيما تلزم به ، بخلاف ما لو كان